السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
157
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
يجعل بين الجنة والنار ، فيذبح ثم ينادي مناد : يا أهل الجنة لا موت ، ويا أهل النار لا موت ، فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ، ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم . وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا يدخل الجنة أحد إلا أري مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا ، ولا يدخل النار أحد إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن فيكون عليه حسرة . فعلى هذا قد ثبت أن يوم الحسرة هو يوم ذبح الموت على الوجه الذي بيناه ، إذ يتحسر فيه الظالمون على ما فرط منهم ، والمنقون على تفريطهم بعدم ازدياد العمل الصالح ، فما قيل إنه يوم يقال لهم ( اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ) الآية 107 من سورة المؤمنين في ج 2 ، أو يوم يقال لهم ( وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ) الآية 90 من سورة يس المارة ، أو يوم ( وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ) الآية 91 من سورة الشعراء الآتية ، أو يوم يسدّ باب التوبة حين تطلع الشمس من مغربها ليس لها ما يؤيدها بمقابلة الأحاديث الصحيحة التي أوردناها أعلاه ، وذلك لأن قوله تعالى اخسئوا بعد دخول النار ، وقوله وامتازوا قبل دخولها ويوم تبرز الجحيم يكون بعد الامتياز ، ويوم طلوع الشمس من أيام الدنيا لا من أيام الآخرة ، والأمل بعد باق للعاصين ، أما يوم ذبح الموت فتنقطع فيه الآمال ، ولذلك سمي يوم الحسرة إذ لم يبق أمل لأهل النار بالخروج منها ، ولذلك يتحسرون الحسرة إثر الحسرة ، وليس بنافع ، أجارنا اللّه تعالى القائل « إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها » في ذلك اليوم إذ لا يبقى ملك لملك ، بل يكون الملك كله للّه ، ويرجع الملوك الغاشمون أذلاء خاضعين إليه كآحاد الناس ، بل هم أدنى لما يعلمون ما كانوا عليه في الدنيا إلا من رحمه اللّه منهم « وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ » 40 ملوكهم ومملوكوهم انسهم وجنهم وطيرهم وحيتانهم ، ومنهم قومك يا محمد ، فيجازى كل بعمله . وقرئ ترجعون بالتاء على الخطاب والأول أولى بنسق الآية ، قال تعالى « وَاذْكُرْ » لقومك يا سيد الرسل « فِي الْكِتابِ » المنزل عليك جدك وجد الأنبياء من قبلك « إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً » كثير الصدق ملازما له في أقواله وأفعاله لم يكذب